Cisco والذكاء الاصطناعي: كيف يحاول عملاق الشبكات ألا يتحول إلى مجرد «أنبوب» لنقل البيانات
لم تعد Cisco ترغب في أن تكون مجرد «سبّاك» الإنترنت. فالشركة تدمج الذكاء الاصطناعي بنشاط في جميع طبقات منظومتها، من أجهزة التوجيه إلى أنظمة الأمن السيبراني. وبينما يتسابق العالم على رقائق NVIDIA، تبني Cisco البنية التحتية التي تتيح لهذه الرقائق العمل بكفاءة. ولا تكتفي الشركة ببيع الأدوات لعملائها، بل أعادت أيضاً بناء عملياتها الداخلية لتثبت أن الذكاء الاصطناعي ليس روبوتات محادثة فحسب، بل هو أساس الأعمال. وهذا أمر بالغ الأهمية للشركات الكبرى التي تحاول ربط سحاباتها وخوادمها المحلية في شبكة ذكية واحدة. والمسألة الجوهرية هنا هي السيطرة على البيانات، لا مجرد نقلها.
معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من AI News؛ بتحرير Hamidun News
في عالم تعد فيه كل شركة ناشئة تقريباً بتغيير الواقع بالشبكات العصبية، تلعب Cisco على المدى الطويل. فبينما ينصبّ اهتمام الجمهور على روبوتات المحادثة، يجري خلف الكواليس ما هو أهم: إعادة بناء الجهاز العصبي للإنترنت نفسه. لفترة طويلة، عُدّت Cisco مورّداً مملاً لـ«العتاد»، لكنها تثبت اليوم أنه من دون بنية تحتية ذكية لن يكون الذكاء الاصطناعي التوليدي لديكم سوى مجموعة أرقام عالقة في عنق الزجاجة الذي تمثله قناة الاتصال. وليس الأمر مجرد تحديث لخط المنتجات، بل محاولة لإعادة التفكير في دور عملاق الشبكات في عصر باتت فيه البيانات النفط الجديد، والخوارزميات محركات الاحتراق الداخلي.
ولفهم حجم طموحات الشركة، لا بد من النظر إلى ما مثّلته Cisco خلال الثلاثين عاماً الماضية. إنها الأساس. فإذا كان الإنترنت مدينة، فقد بنت Cisco فيها كل الطرق والجسور. لكن مع ظهور النماذج اللغوية الكبيرة، بدأت الطرق القديمة تتصدع. فقد نمت أحجام البيانات التي يجب نقلها بين مراكز البيانات لتدريب النماذج نمواً أسياً. وفي تلك اللحظة أدركت قيادة الشركة أن أمامها خيارين: إما أن تصبح «ذكية»، أو أن تتحول إلى مورّد لمعدات رخيصة يسهل استبدالها. والآن تحوّل تركيزها إلى بناء أنظمة لا تكتفي بنقل حزم البيانات، بل تفهم سياقها وأهميتها للأعمال.
ومن المثير للاهتمام أن Cisco بدأت التحول من نفسها. فقبل أن تعرض «الأنظمة الذكية» على العملاء، أدخلت الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية الخاصة. ويشمل ذلك كل شيء، من التنبؤ بسلاسل الإمداد إلى أتمتة الدعم الفني. وعندما تحسّن شركة بهذا الحجم تروسها الداخلية بالشبكات العصبية، تكتسب خبرة فريدة تُعبَّأ لاحقاً في حلول جاهزة للسوق. فهي ليست منظّرة فحسب، بل جهة عملية تعلمت من أخطائها في تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل هيكل مؤسسي عالمي. وتتيح لها هذه الخبرة التحدث مع العملاء بلغة واحدة: لغة الكفاءة وتقليل المخاطر.
ما الذي تغير تحديداً في نهجها تجاه المنتجات؟ تتحدث Cisco الآن عن «المنظومة المتكاملة» (full stack). وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي يتخلل كل شيء: البنية التحتية والخدمات والأمن وإدارة الشبكة. فعلى سبيل المثال، تستخدم أنظمتها الأمنية الجديدة التعلم الآلي لتحليل الشذوذ في حركة البيانات في الوقت الفعلي. في السابق، كان على النظام أن «يرى» بصمة الفيروس كي يوقفه. أما الآن فتستشعر الشبكة أن خطباً ما يحدث استناداً إلى سلوك حزم البيانات. وهذا تحول جوهري من الحماية التفاعلية إلى الحماية الاستباقية، حيث يؤدي الذكاء الاصطناعي دور جهاز المناعة الذي يستجيب للتهديدات قبل أن تُلحق الضرر.
لماذا يهم هذا الصناعة الآن تحديداً؟ لأننا نقف عند نقطة انعطاف. فالشركات حول العالم تنفق المليارات على وحدات GPU من NVIDIA، لكن كثيرين ينسون أن هذه الرقائق تحتاج إلى ما يغذيها. ومن دون شبكة فائقة السرعة، والأهم من ذلك قابلة للتنبؤ، تتحول هذه الاستثمارات إلى عبء ميت. وتقدّم Cisco نفسها بوصفها لاعباً قادراً على توفير الترابط عند هذا المستوى من التعقيد. فهي تربط السحابات المتفرقة بالقدرات المحلية، وتنسج نسيجاً ذكياً واحداً يتيح لنماذج الذكاء الاصطناعي العمل من دون تأخير أو أعطال.
وبالطبع لن يكون الطريق سهلاً. فعمالقة السحابة مثل Amazon وGoogle لا يقفون مكتوفي الأيدي، إذ يطوّرون بروتوكولات شبكية ومعدات خاصة بهم. لكن لدى Cisco ميزة: فهي موجودة أصلاً في غرف الخوادم لدى معظم أكبر شركات العالم. ولا تحتاج إلى غزو السوق، بل إلى الحفاظ عليه عبر تقديم ما هو أكثر من مجرد أسلاك. إنها معركة على الذكاء داخل الكابل، وتُعد Cisco فيها من أبرز المرشحين للفوز. وفي نهاية المطاف، سيتوقف نجاح الشركة على مدى سلاسة دمجها لحلولها الجديدة في البنية التحتية القائمة لدى العملاء، بما يحوّل الشبكة إلى منصة لا يكتفي الذكاء الاصطناعي فيها بالوجود، بل يزدهر.
الخلاصة: تحاول Cisco أن تثبت أن «العتاد» في عصر الذكاء الاصطناعي أهم من أي وقت مضى، شرط أن يكون قادراً على التفكير. فهل يستطيع الحرس القديم التفوق على ملوك السحابة في ملعبهم؟
- 29 أكتوبر 2026NVIDIA Nemotron 3.5 Super VL: 120 مليار معامل، 12 مليارًا منها نشطة، والتشغيل على AWS
- 29 أكتوبر 2026Cloudflare تطلق نماذج Clef مفتوحة المصدر: 98,5% على BFCL وزمن استجابة 38,8 ملي ثانية
- 29 أكتوبر 2026Anthropic تكشف في نموذج S-1: 11 900 عميل يدفعون 100 ألف دولار سنويًا فأكثر
- 28 أكتوبر 2026Keystone تُخرج اسم النموذج من الشيفرة: بوابة LLM مفتوحة المصدر تضيف 0.64 مللي ثانية فقط
Test Frontier LLMs & Autonomous Agents in One Workspace
Run Claude Opus 5.5, GPT-6, Gemini 3.1, and DeepSeek side-by-side in Nomad AI (nomadnet.ai) — unified model routing, deep research, and multimodal workflows under one subscription.
أهم ما في عالم الذكاء الاصطناعي — مرة كل أسبوع
سبع قصص مهمة فعلاً هذا الأسبوع، مختارة بعناية. بلا ضجيج ولا بيانات صحفية.
تم! تحقق من بريدك للتأكيد.