جوناثان نولان: الذكاء الاصطناعي سيُطعم المبتدئين ويترك الأفلام الضخمة بلا روح

تحدّث جوناثان نولان، منتج المسلسل الناجح «Fallout»، عن الوضع الراهن للذكاء الاصطناعي في السينما، ويختلف رأيه بوضوح عن حالة الذعر التي تسود النقابات. يصف نولان اللحظة الحالية بأنها «لحظة رغوة»، أي ضجيج كثير ومنتج حقيقي قليل. وبحسب رأيه، ستصبح الشبكات العصبية رافعة قوية للمبدعين المستقلين، إذ تتيح لهم إنتاج مؤثرات بصرية بمستوى Marvel بإمكانات متواضعة جدًا. لكن التقنية، في رأيه، لا تفيد الأفلام الضخمة بعد: فهي لا تحلّ محل الرؤية الإبداعية ولا التنسيق المعقّد. هذه إشارة مهمة للصناعة: الذكاء الاصطناعي لن يقتل السينما، لكنه سيخفض بشكل جذري عتبة الدخول أمام الموهوبين المنفردين، ويسلب الاستوديوهات الكبرى احتكارها الرئيسي — احتكار الميزانيات.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Wired؛ بتحرير Hamidun News
جوناثان نولان: الذكاء الاصطناعي سيُطعم المبتدئين ويترك الأفلام الضخمة بلا روح
المصدر: Wired. كولاج: Hamidun News.
استمع للمقال

درس جوناثان نولان انتفاضة الآلات طويلًا في «Westworld»، وهو يراقبها اليوم في الواقع من مقعد المنتج. وبينما يوقّع زملاؤه في المهنة عرائض ضد استخدام الشبكات العصبية، يحتفظ نولان برأس بارد. ويصف الحالة الراهنة للصناعة بأنها «لحظة رغوة». إنه تشبيه بليغ: فوق السطح فقاعات وضجيج كثير، أما تحتها فلا يوجد حتى الآن جوهر كبير ذو مضمون. اعتدنا أن يخاف هوليوود من الذكاء الاصطناعي أو يحاول التوفير بواسطته، لكن نولان يدعو إلى النظر إلى المسألة من زاوية مختلفة.

لنستحضر سياق السنوات الأخيرة. فقد حوّلت إضرابات الكتّاب والممثلين في عام 2023 الذكاء الاصطناعي إلى الشرير الأول في الصناعة. أرادت الاستوديوهات رقمنة الكومبارس، وخشي المؤلفون أن تحلّ محلهم نصوص لا تنتهي مولَّدة بواسطة GPT. أما نولان فلا يرى في ذلك تهديدًا للإبداع الحقيقي. ويعتقد أننا انشغلنا أكثر مما ينبغي بحماية نماذج الإنتاج القديمة بدل أن نرى الفرص التي تتيحها النماذج الجديدة. وبرأيه، الذكاء الاصطناعي هو قبل كل شيء أداة لإضفاء الطابع الديمقراطي، وستصيب جيوب العمالقة لا المواهب.

فكرة نولان الأساسية بسيطة ولا تخلو من مفارقة: ستساعد الشبكات العصبية من لا يملكون المال، لكن من غير المرجّح أن تنقذ من يملكون منه الكثير. فبالنسبة إلى مخرج مبتدئ يحلم بتصوير ملحمة خيال علمي في غرفة نومه، ستكون النماذج التوليدية طوق نجاة. فما كان يتطلب سابقًا عشرات الملايين من الدولارات ومئات المتخصصين في الرسوميات، سيصبح ممكنًا بعدة بطاقات رسوميات قوية وأوامر نصية (برومبتات) صحيحة. وهذا يهدم الحواجز التي بنتها الاستوديوهات الكبرى مثل Disney وWarner Bros. على مدى عقود.

ومع ذلك، يتشكك نولان في فكرة أن الذكاء الاصطناعي قادر على أن يحلّ محل إنتاج الأفلام الضخمة. فالسينما الكبيرة ليست صورة فحسب، بل عملية بالغة التعقيد من التفاعل البشري والحدس واتخاذ القرارات المحفوفة بالمخاطر، وهي أمور لا تقبل التحويل إلى خوارزمية. وتعاني الأفلام الضخمة اليوم من التكرار والاجترار، لا بسبب غياب التقنيات، بل بسبب أزمة الأفكار. أما الذكاء الاصطناعي المدرَّب على بيانات قديمة فلن يزيد المشكلة إلا تفاقمًا، إذ يحوّل السينما إلى إعادة مزج لا تنتهي للماضي. ولذلك قد تصبح الشبكات العصبية فخًّا لعمالقة الاستوديوهات، يجعل محتواهم أكثر عقمًا.

ومن المثير للاهتمام كيف يربط نولان ذلك بتجربته في «Fallout». ففي المسلسل نجح الفريق في الحفاظ على التوازن بين المؤثرات العملية والرسوميات، وكان هذا العامل البشري تحديدًا هو ما جعل العمل نابضًا بالحياة. ويثق نولان بأن المشاهد سيشعر دائمًا بغياب «الروح» أو الطرح الإبداعي للمؤلف، حتى لو كانت الصورة مثالية. يمكن للتقنيات أن تحاكي الأسلوب، لكنها لا تستطيع محاكاة القصد. وهنا بالضبط يكمن الضعف الرئيسي لضجة الذكاء الاصطناعي «الرغوية» الحالية في الصناعات الإبداعية.

وفي المحصلة، نشهد مفارقة طريفة. فالأداة التي كان يُفترض أن تساعد الشركات الكبرى على تحسين النفقات وتسريح الموظفين قد تتحول إلى سلاح بيد مبدعين مستقلين هم من سيدفنون هذه الشركات نفسها. فإذا استطاع أي مراهق موهوب أن ينتج صورة بمستوى «Avatar»، فما حاجتنا إلى ميزانيات الاستوديوهات المتضخمة؟ ويلمّح نولان بوضوح إلى أن قواعد اللعبة تتغير، وأن الحرس القديم في هوليوود عليه أن يكفّ عن الخوف من استبدال الممثلين، ويبدأ بالخوف من منافسة من لم يلاحظهم من قبل.

الخلاصة: الذكاء الاصطناعي لن يحلّ محل مخرج الفيلم الضخم، لكنه سيجعل الأفلام الضخمة لم تعد حكرًا على الاستوديوهات الثرية. فهل هوليوود مستعدة لعالم لا تعود فيه الميزانية ميزة تنافسية؟

ZK
جمال حميدون — مدير المنتجات في Alpina Digital ومدير منتج AlpinaGPT. يبني منتجات الذكاء الاصطناعي منذ 2019. بدأ Hamidun News كمشروع شخصي ثم أصبح مُجمِّعًا إنتاجيًا بأكثر من 6000 قارئ.
✦ Private AI Builders Community · Vibe Club

Ship AI Faster with Founders, Engineers & Weekly Architecture Reviews

Inside Vibe Club (hamidun.com/club) — weekly live masterminds with Zhemal Khamidun, Tech Radar, full LMS access, and 370+ production Claude Code skills.

Join Vibe Club →Explore Hamidun Academy
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…