Bloomberg Tech→ المصدر

الذكاء الاصطناعي في الشركات يصطدم بعقبة: المعرفة بآلية العمل تعيش في رؤوس الموظفين فقط

بلومبرغ: المشكلة الرئيسية للذكاء الاصطناعي في الشركات ليست قوة النماذج، بل أن المعارف الحاسمة حول سير العمل الفعلي محفوظة حصراً في رؤوس الموظفين. فالمستندات وأنظمة CRM لا تعكس سوى الصورة الرسمية. أما التفاصيل الحقيقية، مثل سبب اتخاذ قرار بعينه وطريقة التحايل على الاختناقات، فلا تُدوَّن في أي مكان. وهذا ما يجعل الأتمتة مهمة صعبة حقاً.

معالج بواسطة الذكاء الاصطناعي من Bloomberg Tech؛ بتحرير Hamidun News
الذكاء الاصطناعي في الشركات يصطدم بعقبة: المعرفة بآلية العمل تعيش في رؤوس الموظفين فقط
المصدر: Bloomberg Tech. كولاج: Hamidun News.
◐ استمع للمقال

تضخ الشركات مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، لكنها تواجه مشكلة جوهرية: فمعظم المعارف المتعلقة بكيفية سير العمل فعلياً لا توجد في قواعد البيانات والمستندات، بل في رؤوس الموظفين. واستخراج هذه المعارف أصعب بكثير مما يبدو.

المعرفة الخفية في الشركة

تسجّل الأنظمة المؤسسية الرسمية، مثل CRM وERP وJira وConfluence، النتائج والعمليات الرسمية. لكنها لا تلتقط تقريباً أبداً ما يهم فعلاً: كيف حسم مدير ذو خبرة مسألة خلافية مع عميل رئيسي، ولماذا يتجاوز الفريق منذ سنوات إحدى الاختناقات في خط المعالجة (pipeline) بهذه الطريقة تحديداً، وما التفاصيل الجوهرية عند التعامل مع شريك بعينه.

تُعرف هذه الظاهرة بـ«المعرفة الضمنية» أو tacit knowledge، وهو مصطلح أدخله الفيلسوف مايكل بولاني. وخلاصته أن الخبير كثيراً ما يعجز عن تفسير سبب اتخاذه قراراً معيناً، فهو ببساطة يعرف. فالطاهي المتمرس يدرك بلمسة يده أن العجين جاهز، والمحامي المتمرس يلمح فوراً البند الإشكالي في العقد. ويبقى الذكاء الاصطناعي بلا هذا السياق أعمى مهما بلغت قوة بنيته.

لماذا يصعب رقمنة هذه المعرفة

يصطدم الذكاء الاصطناعي المؤسسي بهذه المشكلة من عدة جهات في آن واحد:

  • القدرة على التعبير: كثيراً ما يعجز الموظفون أنفسهم عن وصف ما يفعلونه، فهم يتصرفون بحدس تشكّل عبر سنوات
  • التغيّر: تتجدد المعرفة غير الرسمية باستمرار بتأثير الأحداث الجديدة، ولا تواكبها الوثائق
  • الحوافز: لا يملك الموظف دافعاً مباشراً لشرح طريقة عمله بدقة، فهي ميزته التنافسية داخل الشركة
  • السياق: القاعدة الواحدة تعمل بطرق مختلفة تماماً بحسب العميل والموعد النهائي وتشكيلة الفريق
  • الحجم: في المؤسسة الكبيرة آلاف الأشخاص الذين يحملون معرفة فريدة، ولكل منهم روايته الخاصة للعمليات نفسها

حتى النموذج اللغوي القوي المدرَّب على الوثائق الرسمية للشركة سيقدّم نصائح تصلح على الورق لكنها تتعارض مع الواقع. وهذا بالضبط ما تصفه بلومبرغ بأنه التحدي الرئيسي الذي لم يُحسم بعد أمام الذكاء الاصطناعي المؤسسي اليوم.

ما الذي تجرّبه الشركات بالفعل

تكتسب عدة مقاربات شعبية متزايدة. فبعض الشركات تطلق برامج «knowledge mining»، وهي سلسلة مقابلات منظّمة مع الخبراء الرئيسيين، ثم تُستخدم تسجيلاتها في الضبط الدقيق (fine-tuning) للنماذج الداخلية أو في تغذية قواعد المعرفة المؤسسية. وهذا أسلوب مرهق، لكنه يمنح جودة عالية.

وتعتمد شركات أخرى أدوات process mining، وهي تحلّل تلقائياً سجلات أنظمة ERP وCRM وتعيد بناء العمليات الفعلية، أي ما يحدث واقعاً لا ما هو مكتوب في اللوائح. وقد يكون التباين بين الاثنين صارخاً.

وأخيراً ظهرت فئة كاملة من البرمجيات، هي «الظلال» الذكية (AI-«тени»)، التي تراقب أفعال الموظف في الخلفية وتبني تدريجياً نموذجاً لسلوكه. وهذا يثير أسئلة جدية حول الخصوصية وحقوق ملكية المعارف التي راكمها الشخص عبر سنوات عمله.

«التحدي الحقيقي ليس في تدريب النموذج على بيانات الشركة. التحدي هو أن

نستخرج هذه البيانات من الناس أولاً».

ماذا يعني ذلك

لا يصطدم الذكاء الاصطناعي المؤسسي بالتكنولوجيا بقدر ما يصطدم بما يمكن تسميته الأنثروبولوجيا التنظيمية. وستحصل الشركات التي تتعلم استخراج المعرفة غير الرسمية لدى موظفيها ورقمنتها بصورة منهجية على ميزة تنافسية حقيقية، لا بفضل نماذج أذكى، بل بفضل بيانات أفضل عن كيفية عمل أعمالها فعلاً. وهذا ينقل المنافسة من سؤال «ذكاء من أقوى؟» إلى سؤال «من يعرف نفسه أفضل؟».

ZK
Hamidun News
أخبار الذكاء الاصطناعي بدون ضوضاء. اختيار تحريري يومي من أكثر من 50 مصدر. منتج من جمال حميدون، رئيس الذكاء الاصطناعي في Alpina Digital.
✦ Enterprise AI & Advisory

Executive AI Consulting, Custom Agents & Team Workshops

Work directly with Zhemal Khamidun at hamidun.com — enterprise AI architecture, production RAG & multi-agent systems, and executive training.

Book AI Consultation →Explore NomadNet AI
ما رأيك؟
جارٍ تحميل التعليقات…